عبد الحي بن فخر الدين الحسني
17
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
لعمرك انني وأبا زياد « 1 » * لكالساعى إلى لمع السراب رأيت لخيله يطغون « 2 » فيها * وفي الطمع المذلة للرقاب فما اغناك عن طلب ورزق * وما اغناك عن « 3 » سرق الدواب وأشهد ان مرة حي صدق * ولكن لست فيهم « 4 » في النصاب « 5 » وعن المدائني ان يحيى بن زيادة الحارثي وحماد الرواية كان بينهما وبين معلى بن هبيرة ما يكون بين الشعراء من المنافسة وكان معلى يحب ان يطرح حمادا في لسان من يهجوه ، قال حماد : فقال لي يوما بحضرة يحيى بن زياد : أتقول لأبى عطاء السندي ان يقول : زج وجرادة ومسجد نبي شيطان ؟ قال حماد : فقلت له : نعم ، فما تجعل لي على ذلك ؟ قال : بغلتي بسرجها ولجامها ! فأخذت عليه بالوفاء وثقا « 6 » وجاء أبو عطاء الينا فقال : مرهبا مرهبا ! هياكم اللّه ! ( بلفظ الحاء هاء لأنه أعجمي ) فرحبنا به وعرضنا عليه العشاء فأبى وقال : هل عندكم نبيذ ؟ فأتيناه بنبيذ كان عندنا فشرب حتى احمرت عيناه فقلت له : يا ابا عطاء ! كيف علمك باللغز ؟ فقال : جيد ، فقلت : ابن لي ان سألت ابا عطاء * يقينا كيف علمك بالمعاني فقال : خبير آلم فاسأل نزدنى * بها تبا وآيات المثاني أراد عالم - تجدني - طبا ، فقلت : فما اسم جريدة « 7 » في رأس رمح * دوين الكعب ليست بالسنان فقال : هو الزز الذي ان بات ذيفا * لسدرك لم تزل لك اولتان أراد الزج - ضيفا - لصدرك - عولتان ، فقلت - فرج اللّه عنك :
--> ( 1 ) وفي الأغانى : أبا يزيد ( 2 ) وفي الأغانى : رأيت مخيلة فطمعت ( 3 ) وفي الأغانى : فما اعياك من طلب ورزق - فما يعييك في . . . ( 4 ) وفي الأغانى : منهم ( 5 ) يريد لست في الأصل الكريم منهم ( 6 ) وفي الأغانى : موثقا ( 7 ) وفي الأغانى : حديدة .